حسن ابراهيم حسن
325
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
بصناعة الروائح العطرية المستخرجة من البنفسج والنيلوفر والنرجس والوسن والزمبق والنارنج . واختصت مدينة جور باستخراج ماء الورد الذي كان يحمل إلى الصين والهند واليمن ومصر والمغرب والأندلس « 1 » . وقد راجت صناعة الورق في العصر العباسي الثاني ؛ وكان ورق البردى الذي اشتهرت به مصر منذ عهد بعيد كثير الاستعمال حتى أوائل العصر العباسي الثاني ، ثم حل محله الكاغذ الذي انتقل من الصين إلى البلاد الإسلامية في القرن الرابع الهجري ، واشتهرت سمرقند بصناعة الكاغد ، حتى قيل إن كواغد سمرقند عطلت قراطيس مصر . وانتشرت صناعة الورق في دمشق وطبرية وطرابلس والشام ( وحافظت سمرقند على شهرتها في هذه الصناعة ) . وقد قال ابن الفقيه الهمذاني عن شهرة فارس في صناعة الحديد وغيره : لقد ألان اللّه عز وجل لهؤلاء القوم الحديد وسخره لهم حتى عملوا منه ما أرادوا ، فهم أحذق الأمة بالجوامع والأقفال والمرايا وتطبيع السيوف والدروع والجواشن ، ولهم الثياب الحبائية والسلينيزية ، ولهم الماورد الجورى ، والطين السيرافى والأكسية الفسوية ، والأدهان السابورية والثياب الكازرونية « 2 » . واشتهرت بلاد الأندلس باستخراج المعادن من مناجمها المختلفة ، وعلى الأخص الذهب من المناجم الواقعة على نهر تاجه ، والفضة ببعض جهات قرطبة ، والحديد من جبال طليطلة ، والرصاص من غربى قرطبة ، والنحاس بنواحي طليطلة وشمالي الأندلس . وقال المقرى إنه كان بالأندلس عدة مقاطع للرخام الأبيض والخمرى والأحمر والمجزع . وقد وصفها وصفا شائقا وذكر أماكنها . وكانت قرطبة مركزا هاما لصناعة الجلود ، كما اشتهرت الأندلس بصناعة السفن وآلات الحرب من التراس والرماح والسروج واللجم والدروع . وكذلك اشتهرت الأندلس باستخراج الزيت من الزيتون والنبيذ من الكروم . كما مهر أهل هذه البلاد في استخراج العقاقير من النباتات المختلفة التي أخذها عنهم الأوربيون فيما بعد « 3 » .
--> ( 1 ) ابن حوقل . المسالك والممالك ص 313 . ( 2 ) الحاحظ : كتاب التبصر بالتجارة ، ملحق ص 41 . انظر أيضا « باب ما يجلب من البلدان الطوائف ؟ ؟ ؟ السلح والأمتعة والجواري والأحجار وغير ذلك » ( ص 25 - 34 ) . ( 3 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 95 - 96 .